جلال الدين السيوطي
72
اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )
وأن الضمير يراعى فيه المعنى كما يراعى اللفظ ، وأن جمع القلة قد يستعمل مكان جمع الكثرة « 1 » ، وأن معمول اسم الفاعل يجوز تقدمه عليه « 2 » ؛ فإن « فيها » معمول « خالدون » . وفي الآية من علم السلوك ، الانقطاع إلى اللّه تعالى وحده ، واتخاذه وليا يعتصم به ، ويلجأ إليه ، في كل مهمّة ، ويسترزق ، ويستنصر ، ويستغاث ، ويستعان ، ويستغفر ، ويستعاذ به « 3 » ويستمسك ، ويعرض عما سواه ، ويقطع العلائق عن غيره ، ولا تمتد الأطماع إلى خلافه « 4 » ، ولا يحذر غيره ، وموالاة أحبائه وأوليائه ، ومعاداة من عاداهم ، وإكرامهم ، وتبجيلهم ، ومعرفة قدرهم ، والتخلي عن الأخلاق الردية ، والتحلي بالأخلاق السنية « 5 » . وفقنا اللّه لذلك بمنه وكرمه « 6 » وصلى اللّه على خير خلقه وصفوته من عباده ، نبي الرحمة وشفيع الأمة سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم صلاة وسلاما دائمين « 7 » إلى يوم الدين ، لائقين بجنابه « 8 » ، وعلى آله وأصحابه ، والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدين « 9 » .
--> ( 1 ) ينظر شرح ابن عقيل : 2 / 143 . ( 2 ) يجوز تقديم معمول اسم الفاعل عليه ، وذلك إذا كان اسم الفاعل مقرونا بأل ، لم يجز تقديم شيء من معمولاته عليه إلا شبه الجملة ، لأن « أل » الداخلة عليه موصولة ، واسم الفاعل مع فاعله بمنزلة الصلة لها ، والصلة لا تتقدم هي ولا شيء منها ولا من معمولاتها على الموصول إلا شبه الجملة . النحو الوافي : 3 / 263 . وينظر شرح ابن عقيل : 2 / 143 ، وشرح قطر الندى : 279 . ( 3 ) قوله « به » ساقطة من ب . ( 4 ) قوله : « ولا تمتد الأطماع إلى خلافه » ساقط من المطبوع . ( 5 ) في المطبوع : الحميدة . ( 6 ) في المطبوع : وفقنا اللّه بمنه وكرمه لامتثال أوامره واجتناب نواهيه . ( 7 ) قوله « دائمين » ساقط من ب . ( 8 ) من قوله : « لائقين بجنابه إلى الآخر » ساقط من ب . ( 9 ) من قوله : « وصلى اللّه على خير خلقه . . . إلى قوله : إلى يوم الدين » ساقط من المطبوع . هذا وقد ورد في آخر المطبوع زيادة بمقدار نصف صفحة ، من الذي أشرف على طباعته .